القاضي عياض

28

الشفا بتعريف حقوق المصطفى

عليه وسلم وقال محمد بن علي الترمذي : هو إمام الصادقين والصديقين : الشفيع المطاع ، والسائل المجاب : محمد صلى الله عليه وسلم . حكاه عنه السلمي الفصل الثالث فيما ورد من خطابه إياه مورد الملاطفة والمبرة فمن ذلك قوله تعالى ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) قال أبو محمد مكي قيل هذا افتتاح كلام بمنزلة : أصلحك الله ، وأعزك الله . وقال عون بن عبد الله : أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب ، حكى السمرقندي عن بعضهم أن معناه : عافاك الله يا سليم القلب لم أذنت لهم ، قال ولو بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : لم أذنت لهم ، لخيف عليه أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام ، لكن الله تعالى برحمته أخبره بالعفو حتى سكن قلبه ، ثم قال له : لم أذنت لهم بالتخلف حتى يتبين لك الصادق في عذره من الكاذب ؟ وفى هذا من عظيم منزلته عند الله ما لا يخفى على ذي لب ، ومن إكرامه إياه وبره به ما ينقطع دون معرفة غايته نياط القلب ، قال